الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
60
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وظل أبو لبابة مربوطاً في المسجد عشرين يوماً لا تفك قيوده إلا لأداء الصلاة ثم يعود إلى القيد من جديد حتى نزلت مغفرة اللَّه تعالى له على رسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وأقبل جبريل يخبر الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بأن اللَّه جلّ جلاله قد تاب على أبي لبابه بعد هذا الندم ، وبعد هذا التطهير ، وجاء قوله عز من قائل : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » . وانتهت البشرى إلى مسامع أبي لبابة ، فطار لها فرحاً وسعد بها كثيراً ، ولكنه ظل في قيده فأبى ذلك ، وقال : واللَّه لا يفكني من قيدي إلا رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وكأنه يريد بذلك أن يوثق توبته ، وأن يكون فك الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لقيده تأكيداً لغفران اللَّه له وعفوه عنه ومحيت الهفوة من سجل أبي لبابه ، بفضل اللَّه ورحمته ، وواصل حياته مجاهداً مستقيماً على الطريق ، وفياً بعهده ، لا يخون ولا يهون » « 2 » . في الاصطلاح الصوفي الإمام موسى الكاظم عليه السلام الأمانة : رأس السخاء « 3 » . الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « الأمانة : هو تحقيق التوحيد على سبيل التفريد » « 4 » . الشيخ محمد بن خفيف يقول : « الأمانة : حفظ عهود اللَّه ، والوقوف على ما أجاب من لفظ : ( بَلى ) « 5 » » « 6 »
--> ( 1 ) التوبة : 102 . ( 2 ) د . أحمد الشرباصي - موسوعة أخلاق القرآن - ج 2 ص 15 - 32 ( بتصرف ) . ( 3 ) وهاب رزاق شريف - لمحات من سيرة الإمام الكاظم عليه السلام - ص 22 ( بتصرف ) . ( 4 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الآدمي - النفري - ص 123 . ( 5 ) الأعراف : 172 . ( 6 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 102 .